المنجي بوسنينة
286
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
السّلطان سليم الأوّل الّذي كان قد اعتلى العرش ، واشترك معه بيري رئيس في العمليّات العسكريّة للدّولة أثناء الحرب العثمانيّة الّتي قادها السّلطان عامي 923 ه / 1517 م - 924 ه / 1518 م ضدّ المماليك في بلاد الشام ومصر . كما اشترك في الفتح العثماني لمصر ورسم خريطة لمصبّ نهر النّيل . وبدأ في تلك الآونة تأليف كتابه الشّهير البحريّة . وعندما اعتلى السّلطان سليمان القانوني العرش انضمّ مرّة أخرى إلى خدمة الأسطول العثماني عام 927 ه / 1521 م . وفي عام 930 ه / 1524 م ظهر تمرّد ضدّ اليد الطّولى العثمانيّة في مصر ، فاصطحب الصّدر الأعظم العثماني إبراهيم باشا معه الرّئيس بيري مرشدا له إلى مصر ، في زيارته لها لكي يحلّ الخلاف الّذي قام بين واليها ودفتر دارها ، فتحرّك من العاصمة العثمانيّة بأسطول قوامه عشر سفن حربيّة لإخماد هذا التّمرّد . ولكنّ العواصف جعلت السّفن تجنح وألجأتها إلى شواطئ رودس ، ثمّ نقلت الحملة برّا عن طريق الشام . وأثناء الطّريق وجد بيري رئيس الفرصة مواتية ليكمل ملاحظاته الّتي ضمّنها كتابه البحريّة ، وعند عودته إلى إستانبول كان قد أتمّ الكتاب فقدّمه إلى السّلطان سليمان القانوني وضمّنه الخريطة الثّانية للعالم ، الّتي أطلق عليها اسم خريطة أمريكا الشّماليّة ولكن للأسف لم يصل إلينا منها إلّا قطعة . وأثناء زيارة الصّدر الأعظم إبراهيم باشا لمصر أعطاه سلمان - وكان قبطانا تركيّا يعمل في مصر - تقريرا هامّا يقول فيه : « إنّ البرتغاليّين قد استولوا على تجارة منطقة الخليج العربي وحرموا الأهالي هناك من العمل بها ، بل إنّهم أخذوا الموادّ التّجاريّة هناك وأرسلوها إلى بلادهم وأنّ هؤلاء البرتغاليّين يتحكّمون في تجارة البهارات ، وأنّهم استولوا أيضا على تجارة الخليج العربي مع الهند والبلاد الأخرى ، وأنّ هؤلاء البرتغاليّين قد بعثوا بأسطول قويّ إلى مياه الهند ، وقال الريّس سلمان في هذا التّقرير إنّ من الممكن بسهولة إنهاء النّفوذ البرتغالي هناك » . بعد ذلك بمدّة صدر مرسوم بتعيين فرهاد بك قائد الأسطول البحري المصري واليا على اليمن ، ومرسوم آخر بتعيين بيري رئيس محلّه ، قائدا للقوّات البحريّة المصريّة العثمانيّة ، وكان هذا التّعيين عام 953 ه / 1547 م . أبحر الريّس بيري من ميناء السّويس عام ، 957 ه / 1551 م ، بمنصبه الجديد وفتح ميناء عدن واستولى على قلعتها بعد هجوم بحري عنيف ، وترك فيها حامية بريّة وعاد إلى السّويس ، فأعجب ذلك كلّا من داود باشا والي مصر ، وكذلك السّلطان العثماني في إستانبول . وقد دفع هذا النّجاح البحري بيري ، إلى أن يقوم في نفس العام ، بقيادة ثلاثين سفينة من مختلف الأحجام ، من أسطول مصر البحري ؛ وتوجّه إلى جدّة ، ثمّ إلى عدن ؛ ثمّ تمكّن من فتح قلعة مسقط ، ثمّ حاصر هرمز وضربها ضربا شديدا بالمدافع ؛ لكنّ المقاومة البرتغاليّة كانت أشدّ ، وبالتّالي استعصت هرمز على الفتح بعد أن كانت قاب قوسين أو أدنى منه . فاتّجه الريّس بيري بأسطوله هذا من مياه هرمز إلى البصرة ومكث هناك مدّة . وإذا به يعلم فجأة أنّ الأسطول البرتغالي في طريقه